كولن تيرنر ( مترجم : حسين علي عبد الساتر )
48
التشيع والتحول في العصر الصفوي
دخول جميع العرب في الإسلام زمن النبي ، ولكنه لا يسلط أي ضوء على ظروف المجتمع المسلم في عصره . تبحث أعمال التفسير هذه بشكل شبه حصري في أسباب النزول ، وتفسر الآيات في معظم الأحيان اعتمادا على الأحداث التي حصلت في سنوات الوحي الثلاث والعشرين . ومع أن المفسرين القدماء لا يسمحون لأنفسهم بالتفكر في عصرهم ( وهو أمر أقرب إلى التأويل منه إلى التفسير ) ، فإن المفسرين المتأخرين يدرسون عصرهم وظروفهم . فرشيد رضا ، على سبيل المثال ، يهاجم ما يرى أنه جنسية المسلمين المعاصرين : . . . لأن الدين إذا لم يكن هو الإسلام ( أي التسليم ) الذي بينّا معناه آنفا فما هو إلا رسوم وتقاليد بالية يتخذها القوم رابطة ل الجنسية وآلة للعصبية ووسيلة للمنافع الدنيوية وذلك مما يزيد القلوب فسادا والأرواح إظلاما « 1 » . أما كلمتا الدين والأديان ، فقد أصبحتا ، ابتداء من القرن الخامس ، اعتياديتين في تفسير آيات كالآيات 7 - 9 من سورة الصف حيث سيظهر الإسلام على الدين كله . فتفسيرات كلمتي الدين والإسلام متداخلة جدا . وغالب الظن أنّ المفسرين ، في استعمالهم لكلمة الأديان ، إنما قصدوا التمييز بين ملة الإسلام والطوائف الأخرى ؛ مع أن الكلمة المستعملة في الآية 9 من سورة الصف هي بصيغة المفرد [ الدين ] ، كما يسهل تأويلها بالاستجابة الشخصية للأفراد أكثر منه بنظام الملل المتعددة « 2 » . ومن السهل فهم الوعد القرآني بانتصار دين الإسلام
--> ( 1 ) تفسير المنار ، ج 3 ص 358 . ( 2 ) سورة الصف ، الآية 9 هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ .